محمد بيومي مهران

230

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بناء المعبد دون الاعتماد عليها كان أمرا بالغ الصعوبة ، وربما كان السبب في التأثير المصري ، هو مصاهرة سليمان للبلاط الفرعوني ، وإن كان الأمر بالنسبة إلى التأثير البابلي أصعب من أن يفسر ، وعلى أي حال ، فلقد كان للطابعين المصري والبابلي أثر كبير على الفينيقيين ، الذين اختلطت فنونهم بفنون المصريين من ناحية ، والبابليين من ناحية أخرى ، وطالما تحدثت التقاليد الإسرائيلية عن نشاط الحرفيين الفينيقيين بكل وضوح وتأكيد « 1 » وعلى أي حال ، فالذي يهمنا هنا ، أن العقيدة لم تقم تبعا لعقيدة أصحاب تلك الصناعة ، بل كان أصحاب الصناعة في الحالين - كعبة مكة وهيكل سليمان - ممن يخالفون تلك العقيدة ، ويتسمون بسمة الكفر والانكار عند المعتقدين بها « 2 » ولم نعرف أن معبدا سمي بشكله ، أو كان له شكل غير أشكال الأبنية التي يغلب عليها التكعيب مع بعض الاستطالة ، وليست مادة « كعب » بالغريبة عن اللغة العربية ، لأنهم كانوا يعرفون كعوب الفتاة ويسمون الفتاة كاعبا إذا كعب ثدياها ، ويلعبون بالكعوب ويتسلحون بالرماح وهي من القصب أو من الأقنية ، فيغلب أن يكون اليونان هم الذين أخذوا من العرب كلمة الكعب وكلمة القناة فتصحفت في لغتهم إلى القانون وهو العصا التي تتخذ للقياس « 3 » . أما عن الحبشة ، وأن العرب قد نقلوا عنها طريقة بناء المعابد وأمثالها ،

--> ( 1 ) كتابنا إسرائيل ص 464 - 472 ، أندريه إيمار ، جانين أوبوايه : الشرق واليونان القديمة 1 / 267 ، وكذا K . Kenyon , Archaeology in the Holy Land , P . 247 وكذا R . A . S . Macalister , The Topography of Jerusalemin CAH , III , 1965 , P . 348 - 9 ( 2 ) العقاد : مطلع النور ص 112 ( 3 ) نفس المرجع السابق ص 112